حيدر حب الله
393
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الثمرة الثالثة : ما ذكره غير واحد ، من أنّه إذا أخذنا بالاحتمال الأوّل صار الخبر حجّةً ، فأمكن للفقيه أن يُفتي بالاستحباب لمقلّديه حتى لو لم يقرأ هؤلاء الرواية التي ورد فيها الثواب على هذا العمل ، أما على الاحتمال الرابع ، فإذا لم يقرؤوا بأنفسهم ذلك لم يصدق في حقّهم عنوان البلوغ ، بل يصدق في حقّ الفقيه نفسه فقط ، فلا يثبت استحباب إلا إذا قرؤوا هم الرواية بأنفسهم « 1 » . والثمرة جيّدة ، إلا إذا قيل - كما قال بعضٌ كما سيأتي - بأنّ أخبار من بلغ تشمل فتوى الفقيه ، بمعنى أنّها لا تختصّ بالروايات ، بل حتى لو وجدنا فتوى لفقيهٍ في أمرٍ ما مستحبّ دون أن نعثر على رواية في هذا المجال ، أمكن الأخذ بفتواه بوصفها بلوغاً للثواب على عمل ؛ فهنا حتى لو لم يقرأ المقلّدون الرواية لكنّ قراءتهم لفتوى الفقيه تظلّ كافيةً لتحقيق عنوان البلوغ . لكنّ هذا لا يُلغي ثمريّة هذه الثمرة ، وذلك أنّ المشكلة في جواز إفتاء الفقيه بالاستحباب ، حتى يطّلعوا على فتواه لتُحقّق لهم فتوى الفقيه عنوانَ البلوغ ، فلا يوجد وجه لفتواه هنا ، إلا إذا قال في كلّ فتوى : يستحبّ الفعل الفلاني إذا قرأت هذه الجملة في رسالتي العمليّة هذه ، ولما كانت الفتوى كالرواية صار اطّلاعهم عليها كافياً . وعلى أيّة حال ، فتحقيق هذه الثمرة سيأتي في التنبيه الرابع من تنبيهات القاعدة ، وهناك سوف نبيّن الموقف . ثالثاً : المعطيات الإثباتيّة في ترجيح المحتملات الثبوتيّة بعد الفراغ عن توضيح الاحتمالات المتصوّرة في هذه الروايات والتمييز بينها ، لابدّ من الانتقال إلى البحث الأهمّ ، وهو أيٌّ من هذه الاحتمالات هو الصحيح الذي تساعد
--> ( 1 ) انظر : العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 281 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 5 : 129 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 507 .